العلامة الحلي

16

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

فإدراكه هو علمه بالمدركات ، وذلك هو المطلوب . [ انّه تعالى قديم أزلي باق أبدى ] قال : السّادسة ، أنّه تعالى قديم أزليّ باق أبدى ، لأنّه واجب الوجود ، فيستحيل العدم السّابق واللّاحق عليه . أقول : هذه الصّفات الأربعة لازمة لوجوب وجوده . فالقديم والأزليّ هو المصاحب بمجموع الأزمنة المحقّقة والمقدّرة بالنّسبة إلى جانب الماضي . والباقي هو المستمرّ الوجود المصاحب لجميع الأزمنة . والأبدىّ هو المصاحب بجميع الأزمنة محقّقة كانت أو مقدّرة بالنّسبة إلى الجانب المستقبل . والسّرمديّ يعمّ الجميع . والدليل على ذلك هو انه قد ثبت انه واجب الوجود ، فيستحيل عليه العدم مطلقا ، سواء كان سابقا على تقدير ان لا يكون قديما أزليا ، أو لاحقا على تقدير ان لا يكون باقيا ابديّا . وإذا استحال العدم المطلق عليه ، ثبت قدمه وازليّته وبقاؤه وابديّته ، وهو المطلوب . [ انّه تعالى متكلّم بالإجماع ] قال : السّابعة أنّه تعالى متكلّم بالإجماع والمراد بالكلام الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة . ومعنى أنّه تعالى متكلّم أنّه يوجد الكلام في جسم من الأجسام . وتفسير الأشاعرة غير معقول . أقول : من جملة صفاته تعالى كونه متكلّما ، وقد اجمع المسلمون على ذلك . واختلفوا بعد ذلك في مقامات أربع : الأوّل ، في الطّريق إلى ثبوت هذه الصّفة . وقالت الأشاعرة هو العقل . وقالت المعتزلة هو السّمع . وهو قوله تعالى « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » وهو الحقّ لعدم الدليل العقلىّ ، وما ذكروه دليلا فليس بتامّ . وقد اجمع الأنبياء على ذلك ، وثبوت نبوّتهم غير موقوف عليه لجواز تصديقهم بغير الكلام ، بل موقوف على المعجزات ، ولا يلزم الدّور ، فيجب اثباته . الثّاني في ماهيّة كلامه ، فزعم الأشاعرة أنّه معنى قديم قائم بذاته ، يعبّر عنه بالعبارات المختلفة المتغيّرة المغايرة للعلم والقدرة ، فليس بحرف ولا صوت ولا أمر ولا نهى ولا خبر ولا استخبار وغير ذلك